فَقُلْتُ يُتِمُّونَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُتِمَّ فِي سَفَرِهِ حَتَّى مَاتَ وَهَذَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَتَمَّ شَطْرَ إِمَارَتِهِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا تَرَكَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَالْإِتْمَامَ وَلَغَيَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ لِإِفْسَادِهِمْ صَلَاتَهُمْ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَسِعَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْأَخْذَ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى نَدَبَهُمْ إِلَى التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرْنَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عمارة بن عمير وإبراهيم عن عبد الرحمان بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظَّنَا مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ وَهَذَا يَدُلُّ على الإباحة أيضا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 306
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۰۶