الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يستمعون الذكر قال أبو عمر الذكر ههنا الْخُطْبَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَرَادَ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ أَوَّلِهِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْبُكُورَ إِلَى الْجُمُعَةِ غُدْوَةً وَضُحًى وَيُسْتَحَبُّ التَّهْجِيرُ عَلَى قَدْرٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنِ الْمَسْجِدِ فَلْيَخْرُجْ قَدْرَ مَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُدْرِكُ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدُوَادُ يُسْتَحَبُّ الْبُكُورُ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبُكُورُ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى الزَّوَالِ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي التَّهْجِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَاكِرًا فَقَالَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَرَهُ وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَالْمُهْدِي جَزُورًا وَكَالْمُهْدِي كَذَا وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيُنْكِرُ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ هُوَ تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الساعات المذكورة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 22
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۲