قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ من هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي تَخْصِيصِهِ الْمُسْلِمِينَ دَفْعٌ لِإِيجَابِهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْكَافِرِينَ وَهَذَا قَاطِعٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَلَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَلَا مَرْهُونًا وَلَا مَغْصُوبًا وَلَا آبِقًا أَوْ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ إِلَّا دَاوُدَ وَفِرْقَةً شَذَّتْ فَرَأَتْ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بِيَدِهِ دُونَ مَوْلَاهُ وَاخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وحجتهم حديث نفاع عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ عَبْدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ لَيْسَ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْمَكَاتَبِ فذهب
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 137
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۳۷