پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 2

پدیدآورندگان:

ص۲
الْفَلَوَاتِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مَاءُ الْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ هُنَاكَ لِسَقْيِ الْمَوَاشِي فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنَ الْمَوَاتِ دُونَ الْفَلَوَاتِ فَيَكُونُ لِحَافِرِ الْبِئْرِ هُنَاكَ حَقُّ التَّبْدِئَةِ وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ ذَلِكَ الماء لأن في منعه ذلك حمى مال لَيْسَ يَمْلِكُهُ مِنَ الْكَلَأِ هُنَالِكَ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُمْنَعُ رَهْوُ بِئْرٍ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحَادِيثِ وَاحِدٌ قَالَ فَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ فَهُوَ أَنْ يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ الْبِئْرَ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَرْعَى لِلْمَوَاشِي فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ أَنْ تُسْقَى بِمَاءِ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكل قَالَ يَقُولُ إِذَا مَنَعَ حَافِرُ تِلْكَ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهَا بَعْدَ رِيِّ مَاشِيَتِهَا فَقَدْ مَنَعَ الْكَلَأَ الَّذِي حَوْلَ الْبِئْرِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْعَى حَيْثُ لَا يَكُونُ لِمَاشِيَتِهِ مَاءٌ تَشْرَبُهُ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْكَلَأِ وَالْفَلَاةِ أَنْ يَسْقُوا مَاشِيَتَهُمْ مِنْ فَضْلِ ماء تلك البئر التي انفرد بحرفها دُونَهُمْ قَالَ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعَانُوهُ عَلَى حَفْرِ تِلْكَ الْبِئْرِ إِلَّا أَنَّهُ الْمَبْدَأُ بِسَقْيِ مَاشَيْتِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ الْمَبْدَأَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ وَلَا يَمْنَعَ فَضْلَهُ غَيْرَهُ قَالَ وَذُرِّيَّتُهُ وَذُرِّيَّةُ ذُرِّيَّتِهِ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلَا بَيْعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا التَّبْدِئَةَ بِالِانْتِفَاعِ فِي مَائِهَا قَالَ وَأَمَّا الرَّجُلُ يَحْتَفِرُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ بِئْرًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَاءَهَا أَوَّلهَ وَآخِرَهُ وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مَعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ كَذَلِكَ فَسَّرَ لِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 2 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )