يَعْنِي عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَلَامَةٍ وَالْحَنِيفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَقِيمُ السَّالِمُ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْأَعْرَجِ أَحْنَفُ عَلَى جِهَةِ الْفَأْلِ كَمَا قِيلَ لِلْقَفْرِ مَفَازَةٌ فَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ الَّذِينَ خُلِّصُوا مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَالزِّيَادَاتِ وَمِنَ الْمَعَاصِي وَالطَّاعَاتِ فَلَا طَاعَةَ مِنْهُمْ وَلَا مَعْصِيَةَ إِذَا لَمْ يَعْمَلُوا بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مُوسَى فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغِ الْعَمَلَ فَيَكْسِبَ الذُّنُوبَ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ الْعَمَلِ لَمْ يَرْتَهِنْ بِشَيْءٍ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى دَفْعِ الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَالْآثَامِ عَنْهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَانَتِ الْآخِرَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ والله أعلم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 71
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۷۱