بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الِاسْمِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَمَّا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْمِسْكِينُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي سَكَّنَهُ الْفَقْرُ أَيْ قَلَّلَ حَرَكَتَهُ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السُّكُونِ يُقَالُ قَدْ تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ وَتَسَكَّنَ إِذَا صَارَ مِسْكِينًا وَتَمَدْرَعَ الرَّجُلُ وَتَدَرَّعَ إِذَا لَبِسَ الْمُدَرَّعَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى أَهْلِ السَّتْرِ وَالتَّعَفُّفِ أَفْضَلُ منها على السائلين الطوافين حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 52
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۵۲