عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ مِنْهُمْ قَالَ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصعب بن جثامة منوسخا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مُحْكَمًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ وَلَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَارَةِ وَتَرْكِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِهِمْ فَيَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ قَصَدَ قَتْلَهُمْ وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ قَتْلَ آبائهم على ما أر بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُهُمْ فَلَيْسَ مِمَّنْ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخَطَايَا بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَّا إِلَى الْقَاصِدِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً دُونَ مَجَازٍ إِلَّا بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْإِرَادَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ فَفَعَلَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ وَلَا يَنْوِيهِ وَلَا يَقْصِدُهُ وَلَا يَذْكُرُهُ هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُسَمَّى فَاعِلًا لَهُ وَهَذَا أَصْلٌ جَسِيمٌ فِي الْفِقْهِ فَافْهَمْهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 145
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۴۵