پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 255

پدیدآورندگان:

ص۲۵۵
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادَهُ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ تَعْرِيضٌ لَهُ لِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطَى الْكَافِرُ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً أَوْ سُورَةً وَإِنَّمَا اختلفوا في الدنيار وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قُرْآنٌ وَلَا اسْمُ اللَّهِ وَلَا ذِكْرٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِالْمُصْحَفِ أَرْضَ الْعَدُوِّ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنِ اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَالتَّعْلِيمِ وَلِمَا يَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِهِ السَّفَرُ فَيَنْسَى فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُدْخَلُ أَرْضُ الْعَدُوِّ بِالْمَصَاحِفِ لِمَا يُخْشَى مِنَ التَّعَبُّثِ بِالْقُرْآنِ وَالِامْتِهَانِ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ أَنْجَاسٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 255 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )