فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ الْقُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا تَفْتَدِي وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا فِي أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لِبَاسُ الْقُمُصِ وَالْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَسَائِرِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا طِيبَ فِيهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالرَّجُلِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا دُونَ رَأْسِهَا وَأَنَّهَا تُخَمِّرُ رَأَسَهَا وَتَسْتُرُ شعرها وهي محرمة وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهَا أَنْ تُسْدِلَ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا سِدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ إِلَيْهَا وَلَمْ يُجِيزُوا لها تغطية وجهها وهي محرمة إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 108
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۰۸