وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ وَاجِبَانِ وَلَيْسَ السَّلَامُ بِوَاجِبٍ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ وَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَقَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنْ لَيْسَ الْجُلُوسُ مِنْهَا وَلَا التَّشَهُّدُ وَلَا السَّلَامُ بِوَاجِبٍ إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَصَرَّحَ بِقِيَاسِ الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْأُولَى فَخَالَفَ الْجُمْهُورَ وَشَذَّ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ الْمَذْكُورِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ جُلُوسًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِضَعْفِ سَنَدِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي لَفْظِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ وَوُجُوبِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 214
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۱۴