وَهُمْ أَهْلُ النُّهَى وَأَوْلَى مَنْ عَمِلَ بِمَا حَفِظَ وَوَعَى وَأَيُّ الْحَالَيْنِ كَانَتْ فَلَمْ يَنْصَرِفْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ سَهْوِهِ وَحَالِ رُجُوعِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا فَعَلَهُ وَتَرْكُ الرُّجُوعِ رُخْصَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ لَمْ يكن فَرْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ تَمَادَى وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ هَذَا فَإِنْ عَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ قِيَامِهِ هَذَا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَتُجْزِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يسجدهما بعد
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 185
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۸۵