وَجْهَ لِلتَّطْوِيلِ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا مَا كَانَ أَحَدٌ لِيُبَاحَ لَهُ مَا يَحْبِسُهُ عَنِ الْفَرْضِ وَقَدْ أَبَاحَتِ السُّنَّةُ لِآكِلِ الثُّومِ التَّأَخُّرَ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنْ أَكْلَهُ مُبَاحٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ إِذَا نُودِيَ لَهَا حُرِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلُّ مَا يَحْبِسُ عَنْهَا مِنْ بَيْعٍ وَقُعُودٍ وَرُقَادٍ وَصَلَاةٍ وَكُلِّ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْمَرْءُ عَنْهَا وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ ( مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ) حَاضِرًا فِيهِ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَحْبِسُهُ عَنْهَا فَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرْضًا لَكَانَ أَكْلُ الثُّومِ فِي حِينِ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَرَامًا وَقَدْ ثَبَتَتْ إِبَاحَتُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا حُضُورُهَا سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ وَعَمَلُ بِرٍّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرَ العشاء وسمعتم الإقامة بالصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ آكِلَ الثُّومِ يُبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقْرَبْ ( مَسْجِدَنَا أَوْ ) مَسَاجِدَنَا لِأَنَّهُ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ وَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ في إخراجه مِنَ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُتَأَذَّى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 422
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۴۲۲