وَابْنِ شِهَابٍ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرِوَايَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَتِهِ وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَمْيَلُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ مَنْ ذَكَرْنَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِجَمِيعِهَا وَوَجَبَ طلب الدليل على هذه المسئلة مِنْ غَيْرِهَا فَوَجَدْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَفْعَلَهُ مَعَ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَهَا وَهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 153
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۵۳