قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ بِمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْقَوْمُ فَلَيْسَ حُجَّةً وَاضِحَةً وَلَا هُوَ مِمَّا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَيُوجِبُ الْحُجَّةَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا اسْتِنْبَاطٍ بَلِ الْعُقُولُ تَنْحَسِرُ وَتَعْجَزُ عَنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل ويسئلونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أَنَّهُ هَذَا الرُّوحُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالذِّكْرِ رُوحُ الْحَيَاةِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ إِنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقُومُ صَفًّا وَتَقُومُ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا فَكَيْفَ يَتَعَاطَى عِلْمُ شَيْءٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قِيلَ فِي الرُّوحِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَقِيلَ أَرَادَ الْيَهُودَ السَّائِلِينَ عَنِ الرُّوحِ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 246
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.246