الْمَعَادِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةً وَإِذَا بَلَغَتَا هَذَا الْمِقْدَارَ وَجَبَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ وما زاد فبحاسب ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ فَإِنِ انْقَطَعَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَالْمَعْدِنُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِي حِينِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ حَوْلًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَلَمْ يَكْمُلْ فِيمَا خَرَجَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ نِصَابٌ ثُمَّ ابْتَدَأَ الْعَمَلَ لَمْ يَضُمَّ مَا خَرَجَ إلى ما حصل بالعمل الأول كزرع ابتدىء حَصَادُهُ قَالَ وَإِنْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِ كَثِيرِ عَمَلٍ كَالْبَدْرَةِ وَشِبْهِهَا فهو بمنزلة الركاز وفيه الخمس قال ملك وَمَا وُجِدَ فِي الْمَعْدِنِ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ رِكَازٌ فِيهِ الْخُمُسُ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ خَاصَّةً فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَهَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَدْرَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ وَإِنَّمَا الْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ وَهُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَعَادِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَقَالَ فِي الْمَعْدِنِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ إِذَا ظَهَرَ فِيهَا فَهُوَ لِأَهْلِهَا وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْعَمَلِ فِيهَا وَأَنْ يَأْذَنُوا لَهُمْ وَلَهُمْ مَا يُصَالِحُونَ عَلَيْهِ مِنْ خُمُسٍ أَوْ غَيْرِهِ - قال ملك وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلٍ لَهُ مَعَادِنُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ مَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا وَلَا يُزَكِّي إِلَّا عن مأتي دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَالزَّرْعِ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَأَمَّا الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ فِيهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ الْأَوْلَى بِهِ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ من
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 32
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۲