پرش به محتوای اصلی

الذخيرة — صفحه 128

پدیدآورندگان:

ص۱۲۸
عُمَرُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا شَكَاهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ مِمَّنْ يُقَالُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَلًا كَشَفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا يَجِبُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا عَزَلَهُ قَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعْزِلَهُ بِالشِّكَايَةِ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فَلَا أَفْضَلَ فِي زَمَانِنَا مِنْ سَعْدٍ إِذَا وُجِدَ مَنْ يُسَاوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تأديب الْقُضَاة وَصَلَاح النَّاس وإذا علمت الشِّكَايَةُ وَتَظَاهَرَتْ أَوْقَفَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلنَّاسِ فَيَرْفَعُ مَنْ يَرْفَعُهُ وَيُحَقِّقُ مَنْ يُحَقِّقُ فَقَدْ أَوْقَفَ عُمَرُ سَعْدًا فَلَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتُكِيَ فِي أَحْكَامِهِ وَمَيْلِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ كَشَفَ عَنْهُ قَلَّ شَاكُوهُ أَوْ كَثُرُوا فَيَبْعَثُ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمْ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْهُ سِرًّا فَإِنْ صَدَّقُوا قَوْلَ الشُّكَاةِ عَزَلَهُ وَيَنْظُرُ فِي أَقْضِيَتِهِ فَيُمْضِي مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَيرد مَا خَالفه وان قَالَ المسؤولون لَمْ نَعْلَمْ إِلَّا خَيْرًا أَوْ هُوَ عَدْلٌ عِنْدِنَا أَثْبَتَهُ وَنَفَّذَ أَقْضِيَتَهُ فَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ رَدَّهُ وَمَا وَافَقَهَا أَمْضَاهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ جَوْرًا وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا عَزَلَ سَعْدًا عَنِ الْكُوفَةِ بِالشَّكِيَّةِ لَا يُسَابِقُ قَوْمٌ عَزْلَ وَالِيهِمْ فَيَشْكُونَهُ إِلَّا عَزَلْتُهُ وَعَزَلَ عُمَرُ شُرَحْبِيلَ فَقَالَ لَهُ أَعَنْ سَخْطٍ عَزَلْتَنِي فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي وَجَدْتُ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ فِي الصَّلَاحِ وَهُوَ أقوى على عَمَلي فَلم اريحل لِي إِلَّا ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَزْلَكَ عَيْبٌ فَأَخْبِرِ النَّاسَ بِعُذْرِي فَفَعَلَ عمر قَالَ مطرف واشهب وَيَنْبَغِي للامام ان لَا يَغْفَلَ عَنِ الْقُضَاةِ فَإِنَّهُمْ سَنَامُ بِرِّهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ فَلْيَنْظُرْ فِي أَقَضِيَتِهِمْ وَيُنَفِّذْهَا وَيَنْظُرْ فِي رَعِيَّتِهِ وَأَحْكَامِهَا وَظُلْمِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّ بَعْضُهُمْ بِسُنَّةِ بَعْضٍ وَلَيْسَ لِبَعْضٍ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى بَعْضٍ مَا يَسَعُ
الذخيرة — صفحه 128 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي