ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ مَالِكٍ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ فَرَّ إِمَامُهُ وَإِن بلغ عدد الْمُسلمين اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لَا يَجُوزُ التَّوَلِّي وَإِنْ كَانَ الْعَدو زَائِدا على الضعْف
لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٍ لِلْآيَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ إِنَّ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير } آل عمرَان 111 خَاصٌّ بِبَدْرٍ وَالصَّحِيحُ تَعْمِيمُهُ إِلَى الْأَبَدِ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجُلَّابِ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح كُلُّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يُوجِبُهُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ نَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ وَيُفَرِّقُ الْكَلِمَةَ وَيُوجِبُ الدُّخُولَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ قَائِمَةٌ فَتَجِبُ لِأَنَّهُ مَنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَيَكُونُ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْمُعَاوَنَاتِ وَفِي اللّبَاب إِن زنا الْأَسِيرُ بِحَرْبِيَّةٍ ثُمَّ خُلِّصَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْحَدُّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الثَّانِي قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَيَقَّنَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُؤَثِّرُونَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَلَا أَثَرٍ أَصْلًا وَجَبَتِ الْهَزِيمَةُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْفِرَارِ إِلَى الْوَاجِبِ وَالْمُحَرَّمِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ بِحَسَبِ الْأَمَارَاتِ الدَّالَّة على الْمصَالح وتعارضها ورجحانها
الذخيرة — صفحه 411
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۴۱۱