( الْبَابُ الثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ )
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي أَصْلِ وُجُوبِهِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ إِزَالَةَ مُنْكَرِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الْمُنْكَرَات وَمن علم مُنْكرا وَقدر عَلَى إِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فتْنَة وَيكون الدّين لله } الْبَقَرَة 193 الْفِتْنَة هِيَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } الْبَقَرَة 121 وَيَرُدُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ سَبَبًا لَا تنقض بِالنِّسْوَانِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّا لَا نَقْتُلُهُمْ مَعَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ حِرَاسَةَ الْمُسْلِمِينَ وَصَوْنَ الدِّينِ عَنِ اسْتِيلَاءِ الْمُبْطِلِينَ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ مَنْ أُمِنَ شَرُّهُ مِنَ النسوان وَمن ذكر أَن لَا يُقْتَلَ وَكَذَلِكَ مَنْ أَذْعَنَ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَعبد الْوَهَّاب وَيرد عَلَيْهِ أَن ظَاهر النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَرْتِيبَ الْقِتَالِ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } التَّوْبَة 73 و { قَاتلُوا الْمُشْركين كَافَّة } التَّوْبَة 36
وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ وَعَدَمُ عِلِّيَّةِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْقِتَالُ قَدْ يَجِبُ مَعَ تَأْثِيمِ الْمُقَاتِلِ كَقِتَالِ الْحَرْبِيِّ وَمَعَ عَدَمِ تَأْثِيمِهِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ كَقِتَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ خَالَفَهُ
الذخيرة — صفحه 387
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۳۸۷