( ( قيلَ : يَا رَسُول الله أجر خَمسِين مِنهم ؟ قَالَ : أجر خَمسِينَ مِنكم ) ) ( 1 ) .
وَإلى هَذا أشَار وَلي الله الشاطِبي ( 2 ) في قَصِيدَته :
وَهَذَا ( 3 ) زَمَان الصبر مَن لك بالتي . . . كقبض عَلى الجمر ( 4 ) فَتنجوا مِن البلاء
وَزَمَانه كَانَ في قرنِ خمسمائة ، وَأمَّا اليَوم فَقد تجاوزَ الألف بضعَة عَشر ، فتَدبَر فيما زَادَ مِن الكدَر .
وَلقد أجمعَ السلَف الصّالح عَلى التحذير من أهِل زمَانهم وَمِن قرب مَكانِهم ، وَآثروا العزلةَ وَالخلوةَ وَاجتنبُوا الخلطَة وَالحلوة ، وَأمرُوا بِذلكَ وَتواصوا به هُنالك ، وَلا شك أنهم كانوا أنصَح وَبأمِر الدين أبصر ، وَأن الزمَان ليسَ بَعدهم خَيراً ممَا كَانَ بَل شراً مِنهُ وَأمَرّ ( 5 ) ، وَفي مَعنَاه مَا وَرَدَ في الخبَر المعُتَبر : ( ( لا يَأتي زمَان إلاَّ الذي بَعْدَهُ شرٌّ مِنهُ ) ) رَوُاهُ البخاري ( 6 ) .
وَفي ( الكبَير ) للطَبراني عَن أبي الدرداء مَرفوعاً : ( ( مَا مِن عَام إلاَّ ينقص الخَير
هامش
( 1 ) هذه الزيادة وردت عند الترمذي .
( 2 ) أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير ، ناظم الشاطبية وغيرها ، وشيخ القراء في زمانه ، انتقل من الأندلس إلى مصر وفيها وفاته سنة 587 ه - . وفيات الأعيان : 4 / 71 ؛ سير أعلام النبلاء : 21 / 261 .
( 3 ) في ( د ) : ( وهكذا ) .
( 4 ) في ( د ) : ( جمر ) .
( 5 ) في ( د ) : ( وأمروا ) .
( 6 ) في ( د ) جاء لفظ الحديث : ( لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه ) . والرواية التي في الأصل هي رواية البخاري عن أنس في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه : 6 / 2591 ، رقم 6657 . ولا أجد الحديث بالزيادة التي في ( د ) .