وَمَن عَرفَ شمائله عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام في الخَلق وَالخُلق ، عَرفَ أنه لاَ مُناسَبة بَيْنَه وَبَيْنَ علي ، لاَ ( 1 ) في الصَّوَرة وَلاَ في السيرة ، مَعَ أن تخطِئة جبريل مُستلزم لتخطِئة الربِّ الجليل ، حَيثُ إنه سُبحانه مَا نبه جبريل عَليه وَلاَ أشارَ إليه في مُدةِ ثلاث وَعشرِينَ سَنةِ بِنجُومِ مُفَرقة ، مَع قَوله تعَالَى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [ الشعراء : 193 - 195 ] وَهَذَا كَمَا تَرى كفرٌ صَرِيحٌ وَإلحاد قبيح .
ثُمَّ بالغ طَائفة مِنهم تُسَمى النصيريةَ يقولون لِعَلي بالإلوهية ( 2 ) ، وَنحو ذَلَكَ مَما بيناه في مَواضِع مما ألفنَاهُ .
[ مشابهة علي لعيسى بن مريم : ]
وَالَحاصِل أن عَلياً لَهُ مُشابَهة بعِيسَى بن مَريَم في هَذِهِ القضِية ، حَيثُ كفرَ اليَهُود بِسَبب إفراطِهم في بغضِهِ وَنسَبته إلى مَا لاَ يَلِيق به مَما يصَان عَنهُ اللسَان ، وَكفر النصَارى في إفراطِهم في حبّه ونسبته إلى التثليث وَالاتحاد وَالعِينية ، المُشاركة لهم في هذِهِ بخصُوصِهَا الطائفة الوجُودية ، وبطلاَن ( 3 ) أقَوال هَذِهِ الطوَائف ظاهِر لأهِل الإسلام مِن الخَوِاص وَالعَوام ، وَقد أوضَحنَا هَذِهِ ( 4 ) الأدِلة العقلية النقلية في كتُبنا المتعَلقة بالتفِسير والأحَادِيث وَأقوال الصوفية .
هامش
( 1 ) ( لا ) سقطت من ( د ) .
( 2 ) ويسمون أيضاً : الإسحاقية . ينظر المواقف : ص 47 .
( 3 ) في ( م ) : ( بطلان ) .
( 4 ) ( هذه ) سقطت من ( د ) .