شرح
ملك عنه لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك ، فإذا لم يحكم بأنه عنه ملك ، بقي
الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه ، وكذلك يكون بينة السبب أولى في هذه
المسألة إذا كانت العين في يد ثالث عند بعض أصحابنا ، والأقوى عندي استعمال
القرعة هاهنا ، ولا يجعل لصاحب السبب ترجيح ، لأن الترجيح عندنا ما ورد إلا
بكثرة الشهود ، فإن تساويا فالأعدل ، ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا ، والقياس
والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا ، فلم يبق إلا القرعة ، إلى أن قال : ولو قلنا
نرجح بالسبب إذا كانت في يد ثالث لكان قويا ، وبه أفتي لأن فيه جمعا بين
الأحاديث والروايات وعليه الإجماع ، فإن المحصلين من أصحابنا مجمعون عليه قائلون
به ، ولأن السبب أولى من قديم الملك ، وقد رجحنا بقديم الملك ، إلى أن قال : والذي
أعتمده وأعتقده وأعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعها ، إلا نرجح إلا بالعدد ،
وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب ، دون الأسباب وقديم الأملاك ، لأن القياس
عندنا باطل ، وإنما فصلنا ما فصلناه على وضع شيخنا في مسائل خلافه ، وهي من
فروع المخالفين ومذاهبهم فحكاها واختارها دون أن يكون مذهبا لنا أو لبعض
مشيختنا ، ولا وردت به أخبارنا ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي
جعفر في كتابيه الفروع ، مبسوطه ومسائل خلافه ، وعادته في هذين الكتابين وضع
أقوال المخالفين واختبار بعضها ، فليلحظ ( 1 ) .
فقد ظهر من قوله هذا - بعد ما ترى فيه من الاضطراب الذي لا تحتاج إلى التنبيه
عليه - مخالفة المشهور في ثلاثة أمور :
( أ ) اعتبار التفاضل في العدد قبل اعتبار التفاضل في العدالة .
( ب ) عدم الترجيح بقدم الملك .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب القضايا ، في سماع البينات وكيفية الحكم بها ، ص 195 س 3 فلاحظ .