الصبح حتى خرج وقتها وهم على غير ماء وكان رجلاً جليدًا فكبّر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا منافاة بينهما إذ لا يمتنع أن كلاًّ من أبي بكر وعمر فعل ذلك ( فنزل ) فيه حذف ذكر في التيمم بلفظ : فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم فقال : لا ضير أو لا يضير ، ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل ( وصلى بنا الغداة ) أي الصبح ( فاعتزل رجل ) لم يسم ( من القوم لم يصل معنا ، فلما انصرف ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ( قال ) :
( يا فلان ) للذي لم يصل ( ما يمنعك أن تصلّي معنا ؟ قال ) : يا رسول الله ( أصابتني جنابة ) زاد في التيمم ولا ماء ( فأمر . أن يتيمم بالصعيد ) فتيمم ( ثم صلى ) . قال عمران ( وجعلني ) من الجعل قيل وصوابه فأعجلني أي أمرني بالعجلة ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ركوب بين يديه ) بفتح الراء على كشط في الفرع وهو ما يركب من الدواب فعول بمعنى مفعول وفي غيره بضمها جمع راكب كشاهد وشهود وصوّب الأخير لكن قال في المصابيح : لا وجه للتخطئة في الموضعين أي جعلني من الجعل وفتح راء ركوب .
( وقد عطشنا عطشًا شديدًا ) في التيمم بعد قوله : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ، ثم سار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلانًا كان يسميه أبو رجاء نسبه عوف ودعا عليًا فقال لهما : اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا وفلان المبهم هو عمران القائل هنا وجعلني ( فبينما ) بالميم ( نحن نسير ) نبتغي الماء ( إذا نحن بامرأة سادلة ) بالسين والدال المهملتين أي مرسلة ( رجليها بين مزادتين ) تنبيه مزادة راوية أو قربة زاد في التيمم من ماء ( فقلنا لها : أين الماء ؟ فقالت : إنه لا ماء ) أي هنا ( قلنا كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة . فقلنا ) : لها ( انطلقي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت ) : ولأبي ذر : فقالت ( وما رسول الله ؟ ) قال عمران ( فلم نملكها ) بضم النون وفتح الميم وتشديد اللام المكسورة ( من أمرها ) شيئًا ( حتى استقبلنا بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط لفظ وسلم من الفرع كأصله ( فحدثته ) أي المرأة ( بمثل الذي حدثتنا ) به ( غير أنها حدثته أنه مؤتمة ) بضم الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة أي ذات أيتام ( فأمر ) عليه الصلاة والسلام ( بمزادتيها فمسح ) بالسين والحاء المهملتين ( في العزلاوين ) تثنية عزلاء بالعين المهملة وسكون الزاي والمد فم القربة وللحموي والمستملي بالعزلاوين بالباء الموحدة بدل في ( فشربنا ) منها حال كوننا ( عطاشًا أربعين ) بالنصب بيانًا لعطاشًا ، وللحموي والمستملي : أربعون بالرفع أي ونحن أربعون ( رجلاً حتى روينا ) بكسر الواو من الري ( فملأنا كل قربة معنا وإداوة ) بكسر الهمزة وتخفيف الدال المهملة إناء صغير من جلد يتخذ للماء ( غير أنه ) أي الشأن أنا ( لم نسقِ بعيرًا ) بالنون في لم نسق لأن الإبل تصبر على الماء ( وهي ) أي المزادة ( تكاد تنض ) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشدّدة ، كذا في اليونينية لكن في الفرع خفضة النون على كشط لعله كشط نقطة الباء وجعلها نونًا أي تنشق ( من الملء ) بكسر الميم وسكون اللام آخره همزة يقال : نض الماء من العين إذا نبع .
وقال ابن سيده : نضّ الماء ينض نضًّا من باب ضرب إذا سال ، ونض الماء نضًّا ونضيضًا خرج رشحًا والنضض الحسي وهو ماء على رمل دونه إلى أسفل أرض صلبة فكلما نض منه شيء أي رشح واجتمع أخذ ، ولأبي ذر عن الكشميهني : تنصب بفوقية مفتوحة فنون ساكنة فصاد مهملة مفتوحة فموحدة مشددة .
وفي حاشية نسخة الشميساطية تبض بفوقية مفتوحة فموحدة مكسورة فمعجمة مشددة ، وصدر بها الحافظ ابن حجر أي تقطر وتسيل قليلاً والثلاثة بمعنى .
وفي نسخة ذكرها القاضي عياض في مشارقه تبص بالموحدة المكسورة والصاد المهملة المشددة من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل ، لكن قال الحافظ ابن حجر : معناه مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تنض من الملء فكونها تسيل من الملء ظاهر ، وأما كونها تلمع من
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 36
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٦