وتفسير : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) - جعلناه ليِّناً كالخُيُوط يطاوعه حَتى عَمِلَ
الدروعَ .
* * *
وقوله تعالى : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ( 12 )
النصب في الريح هو الوجه وقراءة أكثر القراء ، على معنى
وسَخَّرْنَا لسلَيمانَ الريح ، ويجوز الرفع ولسليمان الريح غدوها شهرٌ .
والرفع على مَعْنَى ثبتت له الريح ، وهو يؤول في المعنى إلى معنى
سخرنا الريح ، كما أنك إذا قلت : للَّهِ الحمد فتأويله استقر لله
الحمدُ ، وهُوَ يرجعُ إلى معنى أحمدُ اللَّه الحمْدَ .
وقوله : ( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) .
أي غدوها مَسيرةُ شَهْرٍ ، وكذلك روَاحُها .
وكان سليمان يجلس على سريره هو وأصحابه فتسير بهم الريح بالغداة مسيرة شهر ، وتسيرُ بالعَشِي مَسِيرَة شَهْرٍ .
( وأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ ) .
القطر النحَاسُ ، وهو الصُّفرُ ، فأُذيب مذ ذاك وكان قبلَ سليمانَ لَا
يذُوبُ .
( وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) .
موضع " مَنْ " نصب ، المعنى سخرنا له من الجن مَنْ يعمَلُ .
ويجوز أن يكون موضع " مَنْ " رفعاً .
ويكون المعنى فيما أعطيناه من الجنِّ ( مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بإذْنِ رَبِّه )
أي بأمْر رَبِّه .
( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 245
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٥