ووُلّي مشيخة المالكية بعد الشّيْخ جمال الدّين ابن الشُّريشي ، وألقى لهم الدروس ، وشُكِرت دروسه وفتاويه ، وكان كبير المالكية بعد , وقد كتب إلى الدّواداريّ يمدحه :
بلغ هُديتَ أمير الوفد والحرمِ . . . تحية نشرها مسكٌ لمتنسمِ
وأشهد عَرف نداه إنّ فِيهِ هدى . . . لآمليه إذا أدخلت فِي الظلمِ
ولُذ بحضرته إنْ كنتَ مُلتجئًا . . . إنّ اللّياذَ بِهِ أمنٌ من العدمِ
غفر الله للشيخ أبي إسحاق ، ما له ولمدح الأمراء ، فإن هذا الذي فعله من هناته وزلاته .
وقل له يا أخا ودِّ قواعده . . . قد أسَّستها يد التّقوى عَلَى القدمِ
إنّ ضاع عهد امرئ عَنْ نأيٍ أو مَلَل
فليس ودّي فِي حال بمنصرمِ . . . وهل تضاع عهود كان مبدؤها
عَلَى حديث رسول اللَّه فِي الحرمِ . . . ما ضاع ودٌ وعاه صدر مثلكم
حفظ العهود وإن طالت من الكرمِ . . . عليك مني تحيات تجدد من
حسن الولاء شبابا غير منهرم
تُوُفّي أَبُو إِسْحَاق اللّوريّ بالمنُيبع بظاهر دمشق فِي الرابع والعشرين من صفر . وقد سَمِعَ منه : ابن الخبّاز وابن العطّار والمِزّيّ والبِرْزاليّ وجماعة ، وأجاز لي مَرْويّاته ودُفن بمقابر الصّوفيّة .
436 - إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان بْن يَحْيَى بْن أَحْمَد ، أَبُو إِسْحَاق اللّمّتونيّ ، المُرّاكِشيّ ، ثمّ الدّمشقيّ ، ابن مؤذّن الكلاسة . [ المتوفى : 687 ه - ]
شيخ صالح ، معمَّر ، مبارك ، خيّر ، له دكان في سوق الزيادة ، وُلِد سنة تسعٍ وتسعين بدمشق ، وسمع بنفسه من ابن البُنّ والقزوينيّ وأبي القَاسِم بْن صَصْرى وزين الأمناء وابن الزُّبيدي وطائفة ، وسمع أخاه علّيًا معه من جماعة ، وروى الكثير ، أخذ عَنْهُ المِزّيّ والبِرْزاليّ والجماعة ، وتُوُفّي فِي مُستَهَلّ جمادى الآخرة . 437 - إِبْرَاهِيم بْن فِراس بْن عَلِيّ بْن زيد ، الرئيس ، فخر الدّولة ابن نجيب الدّولة ، أَبُو إِسْحَاق ابن العسقلانيّ . [ المتوفى : 687 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 588
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٨