Skip to main content

الأوراق — Page 122

Contributors:

P.122
وأنه إذا ورد أحسن إليهم كل الإحسان ولم يطلق يد بجكم عليهم وأمر أن لا يتبع أحد ولا يعنت فسكن الناس إلى ذلك وسروا به ( رجعنا إلى أمر الراضي باللَّه ورحيله ، من تكريت ونزوله على أربعة فراسخ ) ووافى الخبر بظهور ابن رايق وقصده الدار ، وكان الراضي في طيار وقد طلبنا وما وصلنا إليه بعد ورود هذا الخبر ، فجاء القاضي وابتدأ يكلمه ويشير عليه بالتوقف والنظر في الرجوع فأسبل غشاء الطيار بينه وبينه ، وأمره بالأنصراف ، فانصرف . ودعا بذكى حاجبه وقال : أنا أعبر إلى الجانب الغربى الساعة فاعبر بدوابى ودوابك ومن تبعك من الغلمان فانى أركب البرحتى ألحق بالموصل ، وليسر الناس في الماء ويكون الذي يسير بهم ويحفظهم سعيد بن حفيف السمرقندي ويشاور القاضي في جميع ما يفعله وعبر من وقته وعبر ذكى وجماعة من الغلمان والفرسان ، فحدثنا هو لما وصلنا إليه إلى الموصل أنهم كانوا كلهم نحو خمسين ومائة وأن الهيبة حرسته بعد حفظ اللَّه من أن يتخطف وأنه جاع في الطريق ولم يجد ما يأكل وأن خيرا غلام ذكى الحاجب كان ربما طبخ له القدر والقدرين فيأكلها إلى أن وافى الموصل في أربعة أيام وقد ماتث الدواب وهلك أكثر من كان معه ، فنزل دار الحسن ابن عبد اللَّه ، وسار سعيد بن حفيف بالناس وحفظهم أحسن حفظ ، على أنه ليس معه أحد ولا له معين ، وكان بنفسه وغلمانه وغلمان من معه في الزواريق بمنع الاعراب والزواقيل ويحرس الناس بنفسه ولا ينام