النوع الخامس الفراشي والنومي
من أمثلة الفراشيّ قوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] كما تقدم . وآية الثلاثة الذين خلّفوا ، ففي الصحيح : أنّها نزلت وقد بقي من اللّيل ثلثه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم عند أمّ سلمة « 1 » . واستشكل الجمع بين هذا وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّ عائشة : « ما نزل عليّ الوحي في فراش امرأة غيرها » « 2 » . قال القاضي جلال الدين : ولعلّ هذا كان قبل القصّة الّتي نزل الوحي فيها في فراش أمّ سلمة . قلت : ظفرت بما يؤخذ منه الجواب الذي أحسن من هذا ، فروى أبو يعلى في مسنده : عن عائشة قالت : « أعطيت تسعا . . . » الحديث ، وفيه : « وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه ، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه » « 3 » . وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى . وأما النّوميّ : فمن أمثلته سورة الكوثر ، لما روى مسلم ، عن أنس قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ فقال : « أنزل عليّ آنفا سورة ، فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) « 4 » . وقال الإمام الرافعيّ في أماليه : فهم فاهمون من الحديث أنّ السورة نزلت في تلك