[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 6 ]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
عند السّامع ، وأحسن تطرية « 1 » لنشاطه ، وأملأ باستدرار إصغائه « 2 » ، وقد تختص مواقعه بفوائد ولطائف قلما « 3 » تتضح إلا للحذّاق المهرة ، والعلماء النحارير وقليل ما هم ، ومما اختص به هذا الموضع أنّه « 4 » لما ذكر الحقيق بالحمد والثّناء ، وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلّق العلم بمعلوم « 5 » عظيم الشأن ، حقيق بالثناء ، وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات ، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات ، فقيل إيّاك يا من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك ، وقدّمت العبادة على الاستعانة لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة أقرب إلى الإجابة ، أو لنظم الآي كما قدّم الرّحمن ، وإن كان الأبلغ لا يقدّم ، وأطلقت الاستعانة لتتناول كلّ مستعان فيه ، ويجوز أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة « 6 » ، ويكون قوله : اهدنا بيانا للمطلوب من المعونة ، كأنّه قيل كيف أعينكم ؟ فقالوا :
6 -
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي ثبّتنا على المنهاج الواضح ، كقولك للقائم : قم حتى أعود إليك ، أي أثبت على ما أنت عليه ، أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال ، وهدى يتعدّى إلى مفعول بنفسه « 7 » فأمّا تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء « 8 » متعديا إليه بنفسه ، في هذه الآية « 9 » ، وقد جاء متعديا باللام وبإلى كقوله تعالى :
هَدانا لِهذا
« 10 » وقوله :
هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 11 » والسراط :
الجادة من سرط الشيء إذا ابتلعه ، كأنه يسرط السّابلة إذا سلكوه ، والصّراط من قلب السّين صادا لتجانس الطاء في الإطباق ، لأن الصاد والضاد والطاء والظاء حروف « 12 » الإطباق ، وقد تشم الصاد صوت الزّاي لأن الزاي إلى الطّاء أقرب « 13 » ، لأنهما مجهورتان ، وهي قراءة حمزة « 14 » ، . . .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) نظرائه .
( 2 ) في ( ظ ) ما لما باستلزام إصغائه ، وفي ( ز ) وأملا لاستلذاذ إصغائه .
( 3 ) في ( ظ ) فإنما .
( 4 ) ليست في ( ظ ) .
( 5 ) في ( ظ ) لمعلوم .
( 6 ) في ( ز ) العبادات .
( 7 ) في ( ز ) يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد .
( 8 ) ليس في ( ظ ) متعديا إليه بنفسه كما في هذه الآية .
( 9 ) في ( ز ) كهذه .
( 10 ) الأعراف ، 7 / 43 .
( 11 ) الأنعام ، 6 / 161 .
( 12 ) في ( ز ) والظاء من حروف .
( 13 ) في ( ظ ) وقد يسم الصاد صوت الزاي إلى الطاء أقرب .
( 14 ) حمزة : هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي الزيات ، أحد القراء السبعة ،