الثالث البلوغ
الرّابع الايمان
والمراد به كونه اماميّا اثنى عشريا وقد اعتبر هذا الشّرط جمع منهم الفاضلان والشّهيدان وصاحب المعالم وك وغيرهم ومقتضاه عدم جواز العمل بخبر المخالفين ولا ساير فرق الشّيعة وخالف في ذلك الشّيخ ره في محكى العدّة حيث جوّز العمل بخبر المخالفين إذا رووا عن ائمّتنا عليهم السّلام إذا لم يكن في روايات الأصحاب ما يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه لما روى عن الصّادق عليه السّلام انّه قال إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علىّ عليه السّلام فاعملوا به قال ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسّكونى وغيرهم من العامة عن ائمّتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه وقال في محكى العدّة أيضا ان ما رواه ساير فرق الشيعة والفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة وغيرهم ان كان ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطّائفة العمل بخلافه وجب ان يعمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثوقا به في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنوا فضّال وبنو اسماعة والطّاطيرتون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلاف انتهى وتبعه على ذلك أكثر الأواخر بل لم يقل بالأوّل منهم الّا النّادر حجّة الاوّلين أمور أحدها اوّل وجوه اعتبار البلوغ المتقدّم مع جوابه ثانيها انّ غير المؤمن فاسق إذ لا فسق أعظم من عدم الأيمان فيجب ردّ خبره بحكم الأية وفيه انّ الأية لم تنطق برد خبر الفاسق مط بل أوجبت التبيّن عند خبره والتّوثيق نوع تثبّت ثالثها انّه لو جاز الاعتماد على خبر غير المؤمن لساوى المؤمن وهو منفّى بقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون وفيه ما مرّ من عدم شمول المساواة المنفيّة لمثل ذلك رابعها انّ غير المؤمن ظالم لقوله تعالى من لم يحكم بما انزل اللّه فاؤلئك هم الظّالمون وللأخبار النّاطقة بضلالة المخالف وانّ من مات ولم يعرف امام زمانه مات موتة كفر ونفاق وج فلا يجوز الاعتماد على خبره لانّه وكون اليه وهو منتهى عنه بقوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وفيه انّه لا ملازمة بين عدم الأيمان وبين الحكم بغير ما انزل اللّه تعالى حتّى يترتّب عليه كونه ظالما مط وظاهر الّذين ظلموا في الآية الجائرون والركون إليهم مفسّر بالمودّة والنّصيحة والطّاعة وعن الصّادق عليه السّلام هو الرّجل يأتي السّلطان فيحبّ بقائه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه فلا يشمل العمل بخبره الموثوق به خامسها فحوى ما دلّ على عدم قبول شهادته وعدم صحّة الاقتداء به وعدم جواز الوصيّة اليه وفيه منع الفحوى وحجّة الآخرين أمور أحدها انّ غير المؤمن إذا كان ثقة في مذهبه محترزا عن الكذب يحصل الأطمينان من خبره فيجب قبول خبره امّا الصّغرى فوجدانيّة وامّا الكبرى فلبناء العقلاء ولذا ترى أصحابنا حتّى أهل القول الأوّل متفقين خلفا عن سلف على الاعتماد على خبر غير المؤمن في متعلّقات الأحكام من اللّغة والتّفسير والنّحو والصّرف والتّجويد ونحوها بمجرّد الوثوق به فيطالبون بالفارق بين المقامين ثانيها ما تمسّك به في القوانين من انّه ان قلنا بصدق العدالة مع فساد العقيدة وعدم اطلاع الفاسق عليهم فيدلّ على الحجيّة مفهوم الأية وان لم نقل بذلك وقلنا بكونهم فسّاقا لأجل عقايدهم فيدل على الحجيّة منطوق الأية لانّ التّوثيق نوع من التّثبت سيّما مع ملاحظة العلّة المنصوصة فانّ التثبّت انّما يحصل بتفحّص حال كلّ واحد واحد من الأخبار أو بتفحّص حال الرّجل في خبره فإذا حصل التّثبت في حال الرّجل وظهر انه لا يكذب في خبره فهذا التّثبت في خبره لاتّحاد الفائدة وان أبيت عن ذلك مع ظهوره فالعلّة المنصوصة تكفى في ذلك ثالثها ما سمعت التّمسك به من الشّيخ ره في العدة ومرجعه إلى امرين أحدهما الرّواية التّى نقلها وثانيهما اجماع الطّائفة على العمل باخبار طائفة من الأمامية وقد نوقش في الرّواية بالارسال وفي الإجماع بالمنع قال المحقّق ره في ردّه انا لا نعلم إلى الأن انّ الطّائفة عملت باخبار هؤلاء انتهى قيل ولعلّه أراد منع اجماعهم على العمل وانّه لا حجية في عمل البعض والّا فلا مجال لانكار العمل مط كيف لا وقد عمل هو ره في المعتبر باخبار المخالفين كثيرا فلا وجه لانكاره أصل العمل بل الوجه هو المناقشة بانّ عملهم بها لعلّه كان لأحتفافها بقرائن قطعيّته والفعل مجمل فلا يكون حجّة وقد يجاب عن المناقشة في السّند بان احتجاج الشّيخ ره في اثبات هذا الأصل العظيم يكشف عن كون سنده معتبرا فتامّل ولا يضّر كون مورده رواية المخالفين عن علىّ عليه السّلام بعد ظهور عدم القائل بالفصل بين ما يروونه عن أمير المؤمنين عليه السّلام وما يروونه عن غيره من الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين رابعها امره عليه السّلام بالأخذ بما رواه بنو فضّال وترك ما رأوه فانّ امره عليه السّلام بذلك مع كونهم فطحييّن يكشف عن عدم