مستفاد من تطبيق كبرى قاعدة التجاوز على صغراها « 1 » .
وناقش السيد الشهيد في هذا الفرق بأن " جملة من بحوث علم الأصول تحتاج دائماً إلى ضمّ كبرى أصولية إليها لكي يتمّ الاستنباط ، كالمسائل المرتبطة بتشخيص أقوى الظهورين عن أضعفهما في باب العمومات والمطلقات أو في باب المنطوق والمفهوم ، فإنَّها تنقح صغرى أقوى الدليلين التي تكون بحاجة إلى ضمّ كبرى قواعد الجمع العرفي وملاكات الترجيح الدلالي في مقام المعارضة بين الأدلّة .
ودعوى : أن قواعد الجمع العرفي كأصل حجّية الظهور من القضايا المسلَّمة المتَّفق عليها عند العقلاء فلا يكون البحث عنها أصولياً ، مدفوعة صغرى وكبرى .
أمَّا صغرى ؛ فلأنَّ كبريات الجمع العرفي بنفسها بحاجة إلى بحث وتحقيق ، خصوصاً مع إبداء البعض لاحتمال شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق في جملة من الموارد وطبّقه جملة من الفقهاء في بحوثهم الفقهية كالشيخ الطوسي في مسألة نجاسة الخمر وغيرها .
وأمّا كبرى ؛ فلأن صيرورة المسألة واضحة أو مسلَّمة ، لا تميِّزها عن سائر مسائل العلم الواحد وإنَّما تؤدّي إلى الاختلاف عنها بحسب مقام الإثبات والاستدلال « 2 » .
الفارق الثالث : إنّ العمل بالقاعدة الأصولية من مختصّات المجتهد ؛ لأنّ مطلوب المكلّف في المسائل الأصولية هو نتائجها ، وفي القواعد الكلّية الفقهية هو مصاديقها ، أمّا العمل بالقاعدة الفقهية فيشترك فيه المجتهد ، والمكلّف العارف بمواردها ؛ قال الشيخ الأنصاري : " من خواصّ المسألة الأصولية أنّها لا
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 1 ، ص 29 .