3 2 - ما هو المقصود من جملة لو هدانا الله لهديناكم ؟
يعتقد كثير من المفسرين أن المقصود الهداية عن طريق النجاة من العقاب
الإلهي في ذلك العالم ، لأن هذا الحديث قاله المستكبرون لأتباعهم حينما طلبوا
منهم أن يغنوا عنهم قسما من العذاب ، فالسؤال والجواب متناسبان ويوحيان أن
المقصود هو هدايتهم للنجاة من العذاب .
وقد استخدم القرآن هذه الكلمة " الهداية " بخصوص الوصول إلى نعم الجنة ،
كما يقول أهل الجنة : وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن
هدانا الله . ( 1 )
وهناك احتمال أن " قادة الضلالة " حينما يرون أنفسهم أمام طلب أتباعهم ،
ولكي يتنصلوا من الذنب ويلقوا باللائمة على الغير ، كما هي طريقة كل
المستكبرين - يقولون بكل وقاحة : ماذا نعمل ؟ فلو كان الله قد هدانا إلى الطريق
الصحيح لهديناكم إليه ! ومعناه أننا مجبورون على ذلك وليست لنا إرادة حرة .
وهذا هو منطق الشيطان بعينه ، أوليس هو القائل فبما أغويتني لأقعدن لهم
صراطك المستقيم ؟ ولكن يجب أن يعلم المستكبرون أنهم يتحملون مسؤولية
ذنوب أتباعهم شاؤوا أم أبوا ، طبقا لصريح القرآن والروايات ، لأنهم المؤسسون
للانحراف والضلال دون أن ينقص أي شئ من عذاب أتباعهم .
3 3 - أوضح بيان في ذم التقليد الأعمى
يتضح لنا من الآية أعلاه ما يلي :
أولا : الأشخاص الذين يضعون زمام أمورهم بيد الآخرين هم ضعفاء
الشخصية ، وقد عبر عنهم القرآن الكريم ب الضعفاء .
ثانيا : إن مصيرهم ومصير قادتهم واحد ، وهؤلاء البؤساء لا يستطيعون حتى
في أحلك الظروف أن يستفيدوا من حماية قادتهم المضلين ، أو أن يخففوا عنهم
هامش
1 - الأعراف ، 43 .