تدعو الإنسان إلى ( القنوت ) أي إلى طاعة البارئ عز وجل والخوف من محكمته
وعدم اليأس من رحمته ، هذه هي حقيقة العلم ، وإن كانت العلوم الدنيوية تؤدي
إلى ما ذكرناه آنفا ، فهي علم أيضا . وإلا فهي سبب الغفلة والظلم والغرور والفساد
في الأرض ، ولا يحصل منها سوى " القيل والقال " وليس " الكيفية والحال " .
7 - على عكس ما يعتقد به الجهلة الذين يعدون الذين مخدرا ( أفيونا ) ، فإن
أهم ما يدعوا إليه الأنبياء هو طلب العلم والمعرفة ، وقد أعلنوا عداءهم للجهل
أينما كان ، وإضافة إلى أن القرآن الحكيم استغل الكثير من المناسبات كي يوضح
هذا الأمر ، كما وردت في الروايات الإسلامية أحاديث تصور عدم وجود شئ
أفضل من العلم .
فقد ورد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم
مطاع ، أو مستمع واع " ( 1 ) .
كما ورد حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، جاء فيه : " إن العلماء
ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث
من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن
تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " ( 2 ) .
8 - الآية الأخيرة تتحدث عن ثلاث مجموعات ، هم العلماء والجهلة وأولو
الألباب ، وقد شخصهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث له ، عندما قال : " نحن الذين
يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولوا الألباب " ( 3 ) .
9 - ورد في الحديث خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ليلة من مسجد الكوفة
هامش
1 - الكافي ، المجلد الأول ، باب صفة العلم وفضله الحديث ( 7 ) .
2 - الكافي ، المجلد الأول ، باب صفة العلم وفضله الحديث ( 2 ) .
3 - تفسير مجمع البيان ذيل آيات البحث .