النبي صلى اللّه عليه وآله اخذ أولا الجبروتي من أم الكتاب بتعليم الحق كما قال تعالى
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
وقلبه عليه وآله السلم اخذ ثانيا من اللوح المحفوظ الملكوتي بتلقين جبرئيل في حقيقته الملكية كما قال تعالى
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
وقالبه صلى اللّه عليه وآله اخذ ثالثا من لسان جبرئيل المشكل له بصورته الجسمية الانسانية انتهى .
قيل تدبر يا اخى كلام اللّه في هذا القرآن العزيز وتفاصيل آياته وسوره وهو احدى الكلام مع هذا التعدد وهو التورية والفرقان والإنجيل والزبور فما الذي عدد الواحد ووحد العدد انتهى .
أقول ومن هذا قيل كلم اللّه موسى بكلام وسمعه موسى بالعبراني وسمعه عيسى عليه السلام بالسريانى وسمع محمد صلى اللّه عليه وآله بالعربي مع أن كلامه سبحانه منزه عن اللغات الثلث وعن اختلاف الألسنة فافهم ومن اخبار أئمتنا عليهم السلام ان كلام اللّه سبحانه مع الأنبياء في الكتب المنزلة كلها بالعربية حيث جاء بها جبرئيل عليه السلام وانما وقع في اسماعهم بلغاتهم ولنرجع إلى ذكر حقايق السورة المباركة فنقول اما على تقدير رجوع الضمير في أنزلنا إلى القرآن الصامت فإنه نزل من عند اللّه بوصف
Footnote
إليها وهو من جبرته على كذا أو اجبرته إذا أكرهته أو من قولهم نخلة جبارة إذا علت بحيث لا تنالها الأيدي لأنه تعالى الزم الخلق بما حكم به وقضاه وتعالى عن ادراك العقول فلا يبلغ غايته ومعناه واما عالم الملكوت فهو ما يعبر به عن صفاته تعالى وينقسم إلى الملكوت الاعلى وهو ما يتعلق منها بالمخلوقات والملكوت الأدنى وهو ما يتعلق بها فللحق تعالى على كل شئ جبروت لاستيلائه على الكل وفي كل شئ ملكوت لتصرفه في الكل فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون واما عالم الغيب فهو ما كان من المخلوقات غائبا عن احساسنا وعالم الشهادة ما كان منها محسوسا لنا وموقع الأسماء هو عالم الجبروت ووجودها فيما تحته بطريق التنزلات فينزله إلى عالم الملكوت من جهة اتصافها بالصفات ثم إلى عالم الغيب من جهة ابداعها الروحانيات ثم إلى عالم الشهادة من جهة تكوينها للجسمانيات وليس تحته عالم تنزل اليه .