بما انزله على لسان نبيه صلى اللّه عليه وآله وقد ذكرنا فيما سبق من تفاسير الحمد بهذا اللسان ومن جملتها ما سئل عن مولانا الصادق عليه السلام عن معنى الحمد اللّه قال معناه الشكر للّه وهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وقال عليه السلام من حمده بصفاته كما وصف نفسه فقد حمده لان الحمد حاء وميم ودال فالحاء من الوحدانية والميم من الملك والدال من الديمومية فمن عرفه بالوحدانية والملك والديمومية فقد عرفه واما أن يكون ذلك من جانب الحق تعالى بأنه سبحانه حمد نفسه باظهار تلك المحامد واثنى على نفسه بان أوجد هذه الكمالات وابدع تلك الحقائق فيقول اللّه منة على عباده من وراء استار غيبه بلسان اشرف بريته وسيد
Footnote
دعاهم إلى القول بقدم العالم والمتكلمون يقولون إنه يصح منه ايجاد العالم وتركه وليس الايجاد لازما لذاته وهذا معنى القدرة والاختيار عند المتكلمين واما كونه تعالى قادرا بمعنى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل فهو متفق عليه بين الحكماء والمتكلمين ولا نزاع فيه الا ان الحكماء ذهبوا إلى أن مشية الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته كلزوم العلم وساير الصفات الكمالية فيستحيل الانفكاك بينهما فهو قد شاء وفعل في الأزل فمقدم الشرطية الأولى واجب صدقه ومقدم الثانية ممتنع الصدق وكلتا الشرطيتين صادقتان في حقه تعالى ولما أثبت المتكلمون حدوث العالم ظهر انه تعالى لم يشاء ايجاده في الأزل وانه يصح منه ايجاده وعدمه وليس الانفكاك مستحيلا واما ان ذاته تعالى لازمة للكمال فمسلم ولكن كون كمالها هو هذا الكمال المخصوص دائما بحيث لا يقوم مقامه غيره ممنوع إذا الانفراد بالوجود كما في الحديث كان اللّه ولم يكن معه شئ كمال أيضا وعالم الأرواح اشرف بكثير من عالم الأشباح الا ان الحكمة اقتضت ايجاد هذا العالم الجسماني برهة ما بسر خفى لا يهتدى أكثر العقول اليه ولا ينسلق أكثر الافهام للاطلاع عليه الا من فتح اللّه سبحانه عن بصيرته وأضائت مشكاة الهداية في سريرته وذلك قليل بل أقل من القليل فان هذا قباء لم يحظ على قد كل ذي قد ونتايج لم يفرق مقدماتها كل ذي حدهر دل فسردهء نبود لايق غمت * كاين غم بجان شاد ودل خرم اوفتد