ولعلّ لرؤية البروجردي هذه لمثل كتاب مستدرك الوسائل الذي يراه مجرّد مؤيد لروايات الوسائل دوراً في النظرة السلبية التي حملها تلميذه السيد الخميني من هذا الكتاب « 1 » ، كما أسلفنا سابقاً .
ثامناً : انطلاقاً من النقطة السابقة ، سجّل السيد البروجردي رؤيةً خاصّة جريئة لكتاب تفصيل وسائل الشيعة ، كانت هذه الرؤية ذات طابع نقدي ، رغم أنّ هذا الكتاب يمثل أهمّ مرجع حديثي شيعي فقهي ، اعتمده الفقهاء منذ حوالي الثلاثة قرون ، وما يزال حتى الساعة حاضراً لدى الفقهاء وعلماء الإماميّة « 2 » .
من هنا ، اعتقد البروجردي بحاجة ( تفصيل وسائل الشيعة ) إلى التهذيب والتشذيب « 3 » ، وتشير مقدّمة جامع أحاديث الشيعة إلى خطوات البروجردي لتأسيس موسوعة حديثية هامّة ، وفي الوقت عينه إلى نواقص موسوعة الوسائل ، ونترك بعض مقاطع المقدّمة تحكي بنفسها عن ذلك ، حيث تقول : « وكان - أي البروجردي - كثيراً ما يقول : إنّ صاحب الوسائل قد أتعب نفسه في تأليف هذا الكتاب ، وبذل جهده وعمرَه في جمع أحاديثه وتبويبه وترتيبه ، وجاء بأحسن ما صنّف في هذا الفنّ ، وله علينا حقّ عظيم ، شكر الله تعالى مساعيه وأرضاه ، إلّا أنّه يحتاج إلى تنقيح وتهذيب وتكميل ؛ فإنّ كتابه أشبه بكتاب الفقه من الحديث ، وأراد أن يجمع ما دلّ من الأخبار بزعمه على حكم فرع من الفروع الفقهيّة ولم يكن قاصداً على أن يأتي بها بنظام تامّ .
هامش
بروجردي : 103 - 106 ؛ وانظر للبروجردي : جامع أحاديث الشيعة 1 : 6 ( مقدّمة ولده ) .
( 1 ) الخميني ، أنوار الهداية 1 : 244 - 245 .
( 2 ) البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 8 ( مقدّمة لولده ) .
( 3 ) المصدر نفسه : 9 .