مدرستين رجاليّتين في عصرنا الحاضر ، ولهذا وضعناهما في مقابل بعضهما ، ثم خصّصنا عنواناً في الأخير أبرزنا فيه معالم التمايز بين الرجلين ومدرستيهما ، وقد حظي حديثنا عنهما بالأهميّة والتوسعة النسبية ؛ نظراً لكون علم الرجال الحالي في الغالب امتداداً لهما في حوزتي قم والنجف ، ممّا دفعنا للحديث عنهما أكثر من البقيّة . وختمنا الحديث بالرجل الموسوعي المتتبّع الشيخ النمازي الذي كتب كتابه استدراكاً على جهود المامقاني والخوئي وغيرهما ، فناسب ذكره في الأخير .
ونشرع بالحديث عنهم على الشكل التالي :
1 - المامقاني ( 1351 ه - ) ، والقفزة نحو أكبر موسوعة رجاليّة حتى زمنه
الشيخ عبد الله المامقاني ( 1290 - 1351 ه - ) : ولد في النجف الأشرف ، ودرس فيها مقدّمات العلوم على والده ، ثم حضر عنده خارج الفقه والأصول ، صاحب مؤلّفات كثيرة خصوصاً في علم الفقه ، يقول : « . . ولو جمع ما حرّرته لعدل الجواهر ثلاث مرات » « 1 » ، ويريد بالجواهر كتاب الشيخ محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، والمطبوع في 43 مجلّداً .
ترك لنا المامقاني كتاباً في الرجال ، إلا أنه متميّز في بابه وهو : تنقيح المقال في علم الرجال ، أوسع موسوعة رجالية عند الإمامية من حيث المضمون ، ألّفه في ثلاث سنوات كما نُقل عن ولده الشيخ محيي الدين الذي حقّق كتاب والده .
والكتاب بحقّ يعتبر موسوعة رجالية جامعة لرجال الحديث والتابعين والصحابة ، وقد عبّر الشيخ آغا بزرك الطهراني - وهو المتتبّع - عن إعجابه به بقوله : « هو أبسط ما كتب في الرجال ؛ حيث إنّه أدرج فيه تراجم جميع الصحابة
هامش
( 1 ) عبد الله المامقاني ، مخزن المعاني في ترجمة المحقّق المامقاني : 92 .