له كتاب القول الصرّاح في البخاري وصحيحه الجامع ، والذي ألمحنا إليه فيما سبق : وهذا هو الاسم المشتهِر للكتاب ، ومؤلِّفه لم يسمّه ، والاسم من وضع تلميذه الشيخ آغا بزرك الطهراني ، كما يخبر بذلك الشيخ جعفر السبحاني في تقديمه لتحقيق الكتاب « 1 » .
لم يأتِ الكتاب في السياق الرجالي بالمعنى الذي نريده هنا ، فهو أنموذج للمحاكمات السّندية والرجاليّة بين المذهبين الإسلاميين : الشيعي والسنّي ، ولكنه يلقي بشيء من الضوء على دوائر تحرّك فيها العلماء مصطبغةً بصبغة رجالية ؛ لذا نأتي به هنا .
قسّم شيخ الشريعة الكتاب إلى ثلاثة أقسام : ففي القسمين الأوّلين كان حديثه منصبّاً حول النقد المتني لأخبار صحيح البخاري وتسجيل الإشكالات عليها ، فيما جاء القسم الثالث ، والذي عنونه ب - ( مشاهير الرواة في حديث السنّة ) ، ليدرس فيه أبرز رواة الحديث في المجاميع السنّية ، وهم : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو هريرة الدّوسي .
وفي هذا القسم بالذات درس الإصفهاني روايات هؤلاء وبعض طعون علماء أهل السنّة عليها ، لينتهي في النهاية إلى تضعيفهم والتوقّف في رواياتهم .
ولغة الكتاب لغة عنيفة جدّاً من الناحية المذهبيّة ، ويحوي تتبّعاً جيداً ، وقد أخذ منه - مع الإشارة أو من دون إشارة - الكثيرُ ممّن كتب في نقد الحديث عند السنّة بعد ذلك ، ممّن أشرنا لبعض أسمائهم سابقاً .
هامش
( 1 ) مقدمّة جعفر السبحاني : و .