شرح
وفيه : أنّ الاعتماد على البيان المزبور الذي منشأه ما ذكره ابن رشد والفتوى على طبقه في غاية الإشكال ، إذ ليس فهم العرف ومرتكزاتهم الذهنيّة من الأدلّة الشرعية مضافاً إلى أنّ التمام مترتّب على الحاضر كما اعترف به الأكثر ، ومنهم البروجردي 1 في مسألة المقرّ كما تقدّم .
وهل يصدق عنوان الحاضر على المقيم عشرة أيّام ؟ بل لنا أن نقول : أنّ إطلاق « الحاضر » على المقيم كذلك خلاف الوجدان . والحاصل أنّ الاعتماد على الوجه المذكور مع لطافته مشكل جدّاً .
الثالث : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من قدم مكّة قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكّة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر « 1 » » .
فصدر الرواية ظاهر في تنزيل المسافر المقيم بمكّة عشرة أيام منزلة أهلها ، فمع إلغاء خصوصيّة مكّة يتم المطلوب وانّ الشارع نزّله مع كونه مسافراً حقيقة منزلة الحاضر تعبّداً ، فيدلّ على الخروج الموضوعي التعبّدي لا الواقعي كما اعترف به المحقق الهمداني قدس سره في مصباحه .
فما عن السيّد الحجّة قدس سره من كون الخروج موضوعيّاً حقيقيّاً مستدلّاً بالرواية حيث قال : فالرواية دالّة بالصراحة على الخروج الموضوعي وأنّ المقيم إنّما يجب عليه الإتمام من جهة كونه خارجاً من موضوع المسافر . . . « 2 » . وكذا ما ذكره النائيني قدس سره ايضاً ، من كون الخروج حقيقيّاً . . . « 3 » لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ المسافر المقيم عشرة أيام لا يخرج عن كونه مسافراً وجداناً بل ولا لغة ايضاً .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 3 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . النجم الزاهر ، ص 64 و 65 .
( 3 ) . صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 276 .