تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وأمّا الأمر الثاني : - وهو بيان حدود محل الإقامة في البريّة بعد الفراغ من امكانها وصحّتها - فالظاهر أنّ المتعرّض له انّما هو صاحب « الجواهر » حيث قال : فيقتصر على المتيقّن في صحّة الإقامة ولا يتوسّع في جعل الحدود « 1 » . وبمثله قال في « نجاة العباد » وقال شارح النجاة : نعم يشترط في البادية أن يقصد الإقامة في موضع معيّن منها ممّا يعدّ موضعاً واحداً عرفاً كقطعة أرضاً ، وكذا لا يتوسّع في حدودها بل يقتصر على القدر المتيقّن منها ، ولم يثبت الحكم في أزيد من ذلك « 2 » . قلت : وما ذكراه لا يخلو من نظر ، لأنّه يشبه الإحالة إلى المجهول ، إذ لا ريب أنّ الإقامة في قطعة من الأرض أمر مجهول ، لا يصح في مقام التحديد . بيان ذلك : أنّ وحدة المحلّ إمّا أن تكون محدودة بالواقع أو العرف أو القصد . والأول غير موجود في المقام والثاني لا دخل له في ذلك وانّما هو لتشخيص متعلّق الدليل ومعناه ، والثالث ايضاً لا يخلو من إشكال إذ لا يصح أن يقصد الإقامة في محلين وأن يبيت هنا وهناك . بل المعتبر هو أن يقصد الإقامة في البريّة ، وأن يبيت في محل محدد من هنا إلى هناك ، فإذا قصد الإقامة في محل فلا يجوز له قصد الإقامة في محل آخر . وعليه ، لابدّ أن يقتصر على محل الخيمة ونحوها من حواليها القريبة من مصدر الماء والكلاء كما قيل بمثله في المقيم في الخيام فإنّ سورها هو نفس الخيام . وعلى أيّحال : فإحالة الأمر في ذلك إلى العرف كما صنعه الماتن والهمداني والمحقق الخوئي وصاحب الجواهر وغيرهم ، في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 308 . ( 2 ) . وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد ، ج 2 ، ص 599 .