شرح
وأمّا الجهة الثالثة : فقد اختلف الأصحاب في تحديد محلّ الإقامة على أقوال ، والعمدة منها ثلاثة ، وإن كان أنهاها بعض الأساطين إلى ستة .
الأوّل : أنّ محلّ الإقامة محدود بحدّ الترخّص ، بمعنى أنّه يجوز له التردد فيما دونه ، فلو قصد الخروج منه فلا يعدّ مقيماً في محلّ واحد ، وهو المنسوب إلى الشهيدين ؛ بل إلى المشهور .
قال في « الحدائق » : أحدها - الأقوال - وهو الذي صرّح به الشهيدان ، والظاهر انّه المشهور جواز التردّد في حدود البلد وأطرافها ما لم يصل إلى محلّ التّرخّص . . . « 1 » .
الثاني : إنّه لابدّ من الرجوع إلى العرف فلا يضرّ الخروج إلى ما يعدّ عرفاً من البلد وتوابعه من المزارع والبساتين ولو كان خارج حدّ الترخّص ، وهو قول الأردبيلي قدس سره وصاحب المدارك قدس سره والمجلسي واستقربه في « الحدائق » قائلًا : والظاهر انّه الأقرب وقال في المدارك : وهو جيّد ، لكن الرجوع في صدق الإقامة إلى العرف ، فلا يقدح فيها الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتّصلة بالبلد مع صدقالإقامة فيها عرفاً . . . « 2 » .
والظاهر انّه مختار « الجواهر » أيضاً ، كما يظهر من قوله : فلو نوى الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض الأحيان في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها ممّا لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً معها ، أتمّ . ولا بأس « 3 » .
الثالث : أنّ محلّ الإقامة محدود بما دون المسافة بمعنى أنّه يجوز له التردّد حول البلد أو القرية ونحوها حيث شاء وأراد ما لم يبلغ أربعة فراسخ .
وبعبارة أُخرى ، انّ الملاك في نقض الإقامة هو صدق السفر الجديد ، فما دام لا يعدّ مسافراً بسفر جديد ، يجوز له التردّد فيه .
وهذا القول اختاره فخر المحقّقين قدس سره ووافقه الكاشاني في الوافي وبعض الأعلام من المعاصرين أو من عاصرناه . وزاد العلّامة البروجردي قدس سره احتمالات أُخر ،
و
هامش
( 1 ) . الحدائق ، ج 11 ، ص 346 .
( 2 ) . المدارك ، ج 4 ، ص 460 .
( 3 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 304 .