الأرض مع سائر الشّرائط ومن الظّاهر انّه إذا دخل المسافر وطنه لا يصدق عليه عنوان المسافر والضّارب في الأرض ، لأنّه حاضر في هذا الحال .
ثانيهما : أنّه مقتضى النصوص الدالّة على تعليق القصر بالمسافر ، وهي كثيرة تبلغ خمسة عشرة رواية ، وقد تعرّض لها جماعة من الأصحاب وأطال بعضهم فيها الكلام كما في « الحدائق » ، وكذا العلّامة البروجردي قدس سره في البدر الزاهر ، والميلاني في محاضراته .
وهي واضحة الدّلالة على قاطعية المرور على الوطن ، نذكر منها واحدة للتّيمّن وهي : صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام في الرّجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق يتمّ الصّلاة أم يقصّر ؟ قال : « يقصّر انّما هو المنزل الذي توطّنه » . « 1 »
فهذه الصّحيحة تدلّ بوضوح على وجوب الإتمام إذا مرّ على الوطن الذي توطّنه ، ونحوها غيرها ، والحاصل : أنّه لا ريب ظاهراً في أصل القاطعية .
الجهة الثانية في بيان معنى الوطن ، فنقول : هو المكان الذي يتّخذه الإنسان محل معيشته وتستريح فيه نفسه ويحسن فيه عيشه الذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب « قرارگاه » كما يظهر من الكتاب والّسنّة وكلام أهل اللّغة وسيأتي بيانه .
وهل يعتبر فيه الدّوام أو لا ؟ ظاهر كلام السّيّد بل صريحه ، هو الاعتبار نظراً إلى قوله : . . . والمراد به المكان الّذي اتّخذه مسكناً ومقرّاً له دائماً . . . . بل في « الجواهر » : ما يتّخذه الإنسان محلّاً ومقرّاً له إلى الموت . . . ، ونحوه في « نجاة العباد » . « 2 »
والمشهور خصوصاً بين من عاصرناه - أو يقرب عصره منّا - عدم الاعتبار قال البروجردي قدس سره - بعد كلام له - : وعرفت أيضاً عدم اعتبار قصد الدّوام في صيرورة بلد وطناً . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 8 وغيره . . 1
( 2 ) . الجواهر ، 14 / 245 .
( 3 ) . البدر الزّاهر ، ص 167 .