تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
تنظر إلى تقيّة فقهاء العصر من بعض مقلّديهم وعدم تمكّنهم من إظهار فتاويهم الواقعيّة لهم واضطرارهم إلى إظهارها بنحو لا تخالف أنظار الناس وإرتكازاتهم « 1 » . قلت : ما ذكره حسن ، إلّا أنّ استفادته من نصوص الباب مشكل جداً ، لعدم شاهد له . وأمّا استشهاده بخبر أبيشبل ، فهو أيضاً غير سديد ، لأنّ الحديث في نفسه مجمل معنىً ، إذ لا قرينة على أنّ المراد من الضعفة هو ضعيف العقيدة فقط ، لاحتمال إرادة ضعيف البنية والّذين يشقّ عليهم الإتمام مع تعب السفر وشدّته . وكيف كان فحمل الرواية على أنّ القصر كان عمل الأفراد الضعيف ايمانهم بحيث لا يطيقون أمر أئمّتهم ، بعيد جدّاً . وأمّا ما ذكره المحقّق الخوئي قدس سره ، بقوله : إنّ المتعارف بين الناس كان هو القصر وأمّا التمام فقد كان من العلم المخزون الذي لم يخبروا به إلّا بعض أصحابهم وخواص شيعتهم . . . « 2 » . وفيه : انّ لازم كونه من العلم المخزون عدم إخبارهم إلّا لبعض خواصّ شيعتهم . والحال نرى أنّهم عليهم السلام قد أظهروه لغير الخواصّ أيضاً ، ألا ترى قوله عليه السلام ، في صحيحة معاوية بن وهب ، قلت : إنّ أصحابك رووا عنك انّك أمرتهم بالتمام ؟ فقال : « إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون ويأخذون نعالهم ويخرجون . . . « 3 » » . فإنّ أمره عليه السلام ، بالتمام يخالف كونه من الأسرار ، فإنّ عنوان الأصحاب يطلق على عدة كثيرة من الشيعة ، فلا يتناسب مع الأمر السّريّ . بل يظهر من الصحيح انّ الوظيفة هي القصر وأمّا التمام فهو انّما كان لجهة معلومة للإمام عليه السلام . وأمّا قوله قدس سره : « وقد عرفت استقرار عمل العامّة وسيرتهم . . . على القصر » فهو شيء يخالف الواقع بعد أن كان عمل عثمان وعائشة ونحوهما هو التخيير ، بل كان هو
هامش
( 1 ) البدر الزاهر ، ص 258 . . ( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 409 . . ( 3 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 34 ، صلاة المسافر . .