شرح
المسجد على هذه الحال ، وحينئذ فيكون الإتمام هنا مخصوصاً بهؤلاء الّذين كانوا يفعلون ذلك ، ومن الظاهر أنّ التقيّة هنا أشدّ ، لأنّ خروجهم عند دخول المخالفين ربّما كان موجباً لهم الخروج عن الدين في اعتقاد أولئك المعاندين ، فلذا أمرهم عليهم السلام بالإتمام الذي هو أقلّ مفسدة . . . « 1 » .
وفيه : انّ المصلحة ليست في التقيّة الّتي هي عبارة عن إخفاء الحكم في مقام الفتوى ، لأنّ المفروض أنّ الحكم بالقصر أو التمام لا تقيّة فيهما ، لما عرفت من ذهاب العامّة إلّا من شذّ إلى التخيير ، فتعيين أحد الفردين لمصلحة خارجيّة لا يعدّ من التقيّة . وعليه يمكن أن يقال انّ الوظيفة الواقعيّة في تلك الأماكن هي التخيير ، كما دلت عليه النصوص الكثيرة ، أعني : الطائفة الثالثة .
وإنّما أمر الإمام عليه السلام ، أصحابه بالقصر تارة وبالتمام أخرى ، لأجل مصلحة تقتضيه ، كما إذا كان الإتمام موجباً لحفظ نظم المسجد وسكوته ، كما أشير اليه في بعض النصوص المتقدّمة « 2 » .
ومن هنا يمكن أن يقال : أنّهم عليهم السلام عيّنوا القصر أو التمام تقيّة من بعض جهلة الشيعة الّذين يرون القصر في السفر رخصة تقليداً بما اشتهر من عمل الخلفاء ، لجهلهم بالحكم الواقعي ، كما يشهد له قوله عليه السلام : « إن قرئت عليه آية التقصير وفسرت . . . » الحديث ، وانّما شاع القصر وظهر في زمان الصادقين عليهما السلام بين خواص الشيعة الّذين يعتمد عليهم الإمام عليه السلام ، ولذا كان يبيّن الأحكام الخاصّة لهم دون غيرهم .
وبه صرّح العلّامة البروجردي قدس سره ، حيث قال : ولعلّ صدور أخبار القصر في المسألة كان لأجل تقيّتهم عليهم السلام من بعض الشيعة الضعيفة ، كما يلوح ذلك من خبر أبيشبل - حديث 8 ، باب 25 - فانّ عقائد الشيعة وسلايقهم كانت مختلفة جداً ألا
هامش
( 1 ) الحدائق ، ج 11 ، ص 454 و 455 . .
( 2 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 27 و 34 ، صلاة المسافر . .