شرح
اليه في « الجواهر » حيث قال : . . . لا أقلّ من حصول التعارض بين أمري الإتمام والتقصير الذي من المعلوم أنّ الحكم فيه التخيير . . . « 1 » .
وقال السيّد الحجّة قدس سره بعد نقل أخبار التخيير : وهذه الطائفة لها الحكومة على الطائفتين السابقتين ، فتكون شارحة لهما ، وأنّ كلّ واحد من القصر والإتمام في تلك الأمكنة إنّما هو بالتخيير « 2 » .
والظاهر انّه مذهب صاحب الكفاية قدس سره ، في باب التعارض .
قلت : هذا وإن لم يبعد في نفسه ، بل لم نستبعده في مبحث الأصول ، إلّا أنّ المشهور كونه من التخيير في المسألة الأصوليّة وهو الأخذ بإحدي الحجّتين وقلنا به في الأخذ بقول أحد المجتهدين المتساويين .
وأمّا التخيير في الحكم الشرعي ، فالإلتزام به مشكل ، كما صرّح به المحقّق الخوئي قدس سره ، في الأصول مع أنّ التخيير فرع كون الطرفين حجّة معتبرة في حدّ نفسه ، وقد عرفت أنّ أخبار القصر ساقطة عن الحجّيّة من جهة تحقّق التواتر الإجمالي في أخبار التخيير والتمام كما سبق .
بقي الكلام فيما ذكره في « الحدائق » من حمل أخبار التقصير والإتمام على التقيّة . قال - بعد نقل أخبار القصر وحملها على التقيّة - نقلًا عن الشيخ قدس سره ، في ذيل الرواية . . . ويكون قوله عليه السلام ، لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد ولا يصلّي مع النّاس أمراً على الوجوب ولا يجوز تركه لمن كان هذا سبيله ، لأنّ فيه دفعاً للتقيّة وإغراءً بالنفس وتشنيعاً على المذهب . . . ومرجعه إلى أنّ الإتمام المأمور به في أصل المسألة تخييري وإنّه أفضل الفردين ، وهذا الإتمام المذكور في هذين الخبرين حتميٌ لا يجوز تركه . . . .
ثمّ قال : لا مانع من أن تكون العلّة في التقصير في هذه المواضع هو التقيّة وانّه قد يتبدّل الحكم بوجود عارض وأمر آخر ، كما في هاتين الروايتين من الخروج من
هامش
( 1 ) الجواهر ، ج 14 ، ص 318 . .
( 2 ) النجم الزاهر ، ص 97 . .