مسألة 6 : إذا كان جاهلًا بأصل الحكم ولكن لم يصلّ في الوقت ، وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به وإن كان لو أتمّ في الوقت كان صحيحاً . فصحّة التمام منه ليس لأجل أنّه تكليفه ، بل من باب الإغتفار ، فلا ينافي ما ذكرناه قوله : « اقض ما فات كما فات » . ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر لا التمام . وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه ، فانّه لو لم يصلّ أصلًا - عصياناً أو لعذر - وجب عليه القضاء قصراً . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد تقدّم أنّ الجاهل بأصل الحكم لو أتمّ صلاته في الوقت جهلًا ، صحّت صلاته ولا حاجة إلى الإعادة أو القضاء بمقتضى صحيحة زرارة ومحمد وخبر منصور بن حازم « 1 » . هذا ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام فيما إذا لم يصلّ في السفر عصياناً أو نسياناً في الوقت مع كونه جاهلًا أو ناسياً بأصل القصر .
فهل يجب عليه القضاء - بعد الوقت - تماماً بلحاظ انقلاب وظيفته إلى التمام من جهة حكم الشارع بصحّة التمام منه لو كان صلّى كذلك حال الجهل ، فيشمله قولهم : اقض ما فات كما فات ؟ أو يجب عليه القضاء قصراً بلحاظ أنّ وظيفته الأصليّة هو القصر في السفر ؟ الظاهر هو الثاني كما في المتن . والوجه في ذلك أنّ وظيفته الواقعيّة على المسافر هو القصر من غير فرق بين العالم والجاهل بمقتضى عموم ما دلّ على وجوب القصر عليه - مع اجتماع الشرائط - وانّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل .
نعم استثنى من ذلك الجاهل إذا صلّى تماماً في الوقت فانّه لا يجب عليه الإعادة أو القضاء للنّصّ الخاص ، وهذا تصرّف من الشارع في مقام الامتثال حيث يقبل غير المأمور به مكان المأموريه ولا يوجب هذا انقلاب التكليف من القصر إلى التمام في حقّ الجاهل . وعليه فالباقي في ذمّة المكلّف هو القصر فيشمله قوله : « اقض ما فات
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 17 ، حديث 4 و 5 ، صلاة المسافر . .