شرح
بعض الكلمات - خالية عن السداد كيف ؟ فقد عمل بها ابن سعيد - وهو من القدماء - وأكثر المتأخّرين كما عرفت كلام جملة منهم .
وسكوت مشهور القدماء وعدم تعرّضهم لهذا الفرع لا يدلّ على إعراضهم عن الرواية ، لاحتمال كونه غفلة عنه ، أو أنّه لم يكن ممّا يبتلي به في تلك الأزمنة فلو كانوا معرضين عنها لكان عليهم الفتوى بوجوب الإعادة والقضاء . وليس سكوتهم مختصّاً بهذا الفرع ، بل قد تركوا جملة من المسائل الّتي ذكرها المتأخّرون . هذا وقد أنكر المحقّق الخوئي قدس سره ، موهنيّة الإعراض كبروياً كما قرّرة في الأصول وفي كثير من المسائل الفقهيّة . ولكنه لم يشر إلى موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة مع أنّه بنى أمره على العمل بالخبر المعتبر ، أي ما كان رواية موثّقاً فكيف اعتمد على رواية منصور دون موثّقة ابن عمّار التي هي حجّة عند الكلّ ؟
اللّهمّ إلّا ان يقال انّ السبب في ذلك عدم مشروعيّة التقصير في المغرب .
وفيه انّه يقال مثله في محلّ الإقامة أيضاً ، لعدم جواز التقصير لمن قصد الإقامة ، فلا فرق بين المقامين من هذه الجهة . ومع ذلك كلّه ذهب المشهور إلى البطلان ووجوب الإعادة استناداً إلى مقتضى القاعدة ، أعني : عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به ، فإنّ نقصان الركن بل الأركان موجب للبطلان .
وأمّا الصّحيحة المتقدّمة فليست حجّة عندهم لإعراض القدماء وعدم عملهم بها مع كونها بمرأي ومسمع منهم والإعراض - على تقدير تحققه - موجب لوهن الخبر ، كما أنّ عمل القدماء بخبر يوجب الوثوق به وإن كان ضعيفاً بحسب السند ، هذا من حيث الكبرى .
وأمّا الصغرى : فانّ الخبر مع كونه بمرأي منهم لم يفتوا على طبقه ، فعدم إفتائهم مع نقلهم له كاشف عن عدم اعتمادهم عليه ، وأمّا عمل ابن سعيد فلا يضرّ بالإعراض لندرته مع أنّ سند الرواية لا يخلو من شيء ، فإن موسى بن عمر مشترك بين شخصين : أحدهما ، موسى بن عمر بن بزيع وهو موثّق جليلالقدر وهو من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام وثانيهما ، موسى بن عمر بن يزيد وهو لم يرد في حقّه توثيق وقيل : إنّه من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام .