شرح
وإن أبيت ذلك ، فظاهر قوله عليه السلام في صحيح العيص : « . . . من صام في السفر بجهالة لم يقضه . . . » ونحوه صحيح ليث المرادي « 1 » . أنّ الموضوع في عدم القضاء هو مطلق الجهالة الشاملة للجاهل بالخصوصيّات أيضاً ، ولا وجه لتقييدهما بمثل صحيحة الحلبي وعبد الرحمان ، لعدم التعارض بينهما . من جهة عدم بلوغ نهي النبيّ صلى الله عليه وآله ، اليه بالمعنى المتقدّم .
وأمّا الجاهل بالموضوع فحاله أوضح من الجاهل بالخصوصيّة ، فما ذكرناه في الجهل بالخصوصيّة فهو جار هنا أيضاً بلا كلام .
نعم ربما يقال : انّ الجاهل بالموضوع قد بلغه نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الصوم في السفر وتمّ البيان من قبله صلى الله عليه وآله إذ ليس شأنه صلى الله عليه وآله إلّا بيان الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة ، لا ايصالها إلى آحاد المكلّفين ، فالجاهل بالموضوع عالم بذلك النهي الكلّي ، وانّما الجهل في شيء يرجع إلى نفسه وينشأ من قبله وهو لا ينافي صدق البلوغ في حقّه .
وأجاب عنه بعض الأعلام : بأنّ بلوغ الحكم ووصوله منوط بإحراز الكبرى والصغرى معاً ، أي العلم بالحكم الكلّي وبإنطباقه على الموضوع الخارجي ، ولا يغني الأوّل عن الثاني . . . ، ثمّ قال : ومع التنزّل والشّكّ في أنّ موضوع الحكم ، هل هو بلوغ النّهي عن الطبيعي أو الفرد ؟ وأنّ العبرة بالجهل بأصل الحكم أو حتى بموضوعه فغايته إجمال صحيح الحلبي وعبد الرحمان ، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيح العيص السليم عمّا يصلح للتقييد . . . « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الصوم مثل الصلاة في صورة واحدة وهي صورة العلم بأصل الحكم أو الجهل به . وأمّا الجهل بالخصوصيّات أو الجهل بالموضوع فالحقّ أن الصوم ليس مثل الصلاة عندنا بل يحكم بصحّة الصوم فيهما بخلاف الصلاة .
ثمّ انّ المصنّف لم يتعرّض لصورة النسيان أو الغفلة . نعم مقتضي قوله قدس سره في صدر المسألة : حكم الصوم في ما ذكر حكم الصلاة . . . هو عدم وجوب القضاء لمن صام في
هامش
( 1 ) المصدر ، حديث 3 . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 377 . .