شرح
هذا وقد ذكرنا في قاطعيّة إقامة العشرة وجوهاً :
أحدها : روايات مكّة .
ثانيها : انّ قاطعيّتها عرفيّة .
ثالثها : الإجماع .
رابعها : الاستصحاب . وكلّها جارية في المقام على تأمّل فراجع وتأمّل .
المقام الثاني : - أعني حصول التردد قبل بلوغ المسافة - ففيه أربع صور :
الأولى : ما إذا تردّد مثلًا ، في رأس ثلاثة فراسخ بين الإقامة وبين العود إلى وطنه أو إدامة المسير .
والظاهر أنّه لا إشكال في وجوب التمام عليه ما دام كذلك ، إذ يعتبر في القصر استقرار قصد المسافة ، وهو منتفٍ في المقام .
الثانية : ما إذا تردد بين البقاء هناك وبين إدامة المسير مع عدم احتماله العود إلى وطنه وعدم العلم بمقدار توقّفه هنا فيحتمل بقائه فيه إلى ثلاثين .
فالظاهر وجوب التمام ايضاً : لأنّه غيرقاصد للسفر على كلّ حال ، لما أشرنا اليه من أنّ التردّد ينافي قصد السفر ، إذ المفروض أنّه يحتمل البقاء فيه ثلاثين يوماً ، وهو قاطع للسفر .
الثالثة : أن يتردّد في الذهاب أو البقاء بقصد إقامة العشرة ، ففيه يتمّ صلاته ايضاً لاحتمال وجود القاطع .
ويمكن شمول عبارة المتن على الفروض الثلاثة وإن كان المتبادر هو الأوّل .
الصورة الرابعة : ما إذا تردّد بين الذهاب والبقاء أقلّ من عشرة أيّام بحيث لم يحتمل من نفسه قصد إقامة العشرة ، فاتّفق بقاؤها إلى أن مضى ثلاثون يوماً .
فالظاهر وجوب القصر في هذه الصورة خلال تلك المدّة ، لعدم كون مثل هذا التردّد منافياً لقصد السفر بعد ، لعدم اقترانه باحتمال القاطع .
ولا يخفى أنّ عبارة المتن غير ناظرة إلى هذه الصورة ، كما يظهر بالتأمّل .