شرح
الراجع إلى التّعبّد بالوجود ، ومن شؤون هذا التّعبّد عدم الإعادة وبعبارة أخرى ؛ مقتضى هذه الصحيحة ليس هو التخصيص في دليل القضاء كما في الحائض ، بل هي ناظرة إلى نفي موضوع القضاء ، أي أنّ الشّكّ في الوجود ملغىً فلا موضوع للقاعدة « 1 » .
وقال السيّد الحكيم قدس سره : لكن لا يبعد أن يكون ذكر نفي الإعادة ، لأجل كونه أحد الآثار المترتبة على الوجود لا لخصوصيّة فيه « 2 » .
قلت : الوجه المزبور وإن كان وجيهاً لا بأس به لما أُشير اليه ، الّا أنّه لا تطمئنّ اليه النفس ، وذلك لأنّ الحكم بعدم الإعادة لا يحسن إلّا مع الشّكّ في إتيان الصلاة في وقتها وعدمه . فالصحيحة تنادي بأعلى صوتها انّ السائل كان شاكّاً في وجوب الإعادة وعدمه وقد حكم الإمام عليه السلام ، على عدم الإعادة طبقاً لسؤال السائل ، فلعلّه كان من باب المنّة والتّصرّف في مقام الامتثال .
وعليه فاستفادة كون المشكوك محكوماً بالإتيان في وقته ليترتّب عليه وجوب البقاء على التمام بعد العدول ، ففي غاية الإشكال - فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام بناء على كونه أصلًا - بل الرجوع إلى القصر لا يخلو من قوّة ، لما سبق في أوّل صلاة المسافر من أنّ الاستصحاب - بناء على جريانه في الأحكام كما هو الحقّ - يقتضي عدم الإتيان .
نعم لا يجب إعادة الصلاة في مفروض المقام لأجل النص .
هامش
( 1 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 324 . .
( 2 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 146 . .