ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد
مسألة صلى الله عليه وآله : لو اعتقد كونه مسافة فقصّر ، ثم ظهر عدمها ، وجبت الإعادة ، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة ، فأتمّ ، ثم ظهر كونه مسافة ، فإنّه يجب عليه الإعادة . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد أشار السيد قدس سرّه ، هنا إلى فرعين :
أحدهما : ما لو اعتقد كون ما قصده مسافة ، فقصّر الصلاة ، ثم ظهر عدم كونه مسافة ، فإنّه يجب عليه الإعادة تماماً .
والظاهر أنّه لاخلاف ، ولا اشكال فيه ، لعدم كون الشخص مسافراً ، ولم يأت بما هو وظيفته واقعاً ، ومجرد اعتقاده بالمسافة ، لا يجعله مسافراً ، فإنّ قصد المسافة ليس تمام الموضوع للقصر ، بل هو جزء منه ، وجزؤه الآخر ، هو قطع المسافة المعتبرة ، وهو غير متحقق في مفروض الكلام .
والقائل بإجزاء الأمر الظاهري أيضاً ، لا يقول به هنا ، لعدم وجود أمر ظاهري أيضاً إذ الموجود إنّما هو تخيّل الأمر الناشئ من تخيّل تحقق المسافة .
ثانيهما : ما لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ الصلاة ، ثم ظهر كونه مسافة ، وأنّ وظيفته كانت هي القصر واقعاً ، فتجب عليه الإعادة قصراً لما عرفت ، من عدم الإتيان بالمأمور به الواقعي ، والأمر التخيّلي قد عرفت حاله ، هذا .
واختار في « المدارك » وتبعه صاحب « الرياض » ، عدم وجوب الإعادة والقضاء ، لقاعدة الإجزاء ، قائلًا : « ولو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ، ثم ظهر أنّ المقصد مسافة ، وجب التقصير حينئذٍ ، وإن قَصُرَ الباقي عن مسافة ، ولا تجب عليه إعادة ما صلّاه تماماً ، قبل ذلك ، لأنّها صلاة مأمور بها ، فكانت مجزءة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 433 .