شرح
والحاصل : انّ من زار البيت بعد رجوعه من عرفات يكون مسافراً فإيجاب التمام عليه لا يستقيم كما لا يخفي .
وقد يجاب عنه بأنّ إيجاب التمام انّما هو بلحاظ كون مكة وحواليها من مواضع التخيير بين القصر والإتمام ، وانّ الإتمام أفضل الفردين .
ولا يخفي ما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ حكم الإتمام في الصحيحة إنما هو من جهة كون المقيم بمنزلة أهل مكة لا من حيث كونها من مواضع التخيير .
وأمّا ثانيا : فلأنّ المشهور عدم كون منى من مواضع التخيير ، بل يختص ذلك ببلدة مكة شرّفها اللّه تعالى .
نعم قد يقال إنّ الإتمام في منى من هذه الجهة أيضاً ، لأنّ في موضع التخيير في مكة أقوالًا ثلاثة :
أحدها : أنّه مختص بالمسجد الحرام .
ثانيها : انّه عبارة عن بلدة مكة شرّفها اللّه تعالى .
ثالثها : مجموع الحرم الشامل لمنى أيضاً ، وعليه يكون منى من مواضع التخيير .
إلّا أنّ القول الأخير ضعيف جداً ، فلا يصلح الاعتماد عليه .
فالأولى أن يجاب عنه بأنّ ذيل الخبر يجب إمّا طرحه أو ردّ علمه إلى أهله ولا يضرّ هذا بحكم صدره كما لا يخفي ، أو يقال إنّ ذلك الحكم مختص بمورده ، أعني : المقيم بمكة إلّا أنّ الظاهر لا قائل بذلك أحد من الأصحاب .
الأمر الثالث : قد ادّعى بعضهم إعراض المشهور من القدماء قدس سرّهم عن روايات عرفة حيث لم يستندوا إليها في مقام الفتوى مع كونها بمرأى ومسمع منهم ، كيف ؟ وهي وصلت إلينا عن طريقهم .
ومن الظاهر انّ إعراضهم عن الخبر يوجب وهنه وإن كان صحيح السند عندنا ، لكونه كاشفاً عن وجود خلل فيه عندهم ، كما أنّ عملهم بخبر ضعيف ظاهراً يوجب